القنب الهندي في الحضارات القديمة

كلمة cannabis يونانية في الأصل معناها الضوضاء، أما كلمة حشيش تعني باللغة العربية العشب، وقد أطلقت على المادة المخدرة الموجودة في نبات القنب. كما هناك من يرجع الحشيش إلى أصل عبري "شيش" وتعني الفرح.
تعتبر نبتة القنب الهندي (الكيف) من أقدم النباتات التي اهتم بها الإنسان واستعملها في ميادين متعددة. فحسب العديد من الدراسات فإن بدايات هذه الزراعة كانت في الصين منذ آلاف السنين خلت. حيث استفاد منها الصينيون و أدخلوها في استعمالات متعددة، كالغذاء و النسيج (الخيط) والأسلحة ( قوس الرماية). ويعد الصينيون من الأوائل الذين استخرجوا الورق من القنب الهندي و اعتبروا ذلك من أسرار الدولة إلى حدود القرن الخامس قبل الميلاد، و استعملوه أيضا في صناعة الأدوية. ورد ذلك في كتاب الأمبراطور الصيني شنج نانج سنة 2737 ق.م، الذي سماه "المحررين والأثام"، أقر فيه بأن للقنب الهندي فوائد طبية متعددة[1].


انتقل بعد ذلك من الصين إلى المناطق المجاورة لليابان، ثم شبه الجزيرة الهندية، وآسيا الوسطى. ومن هناك إلى أوربا الغربية عن طريق هجرات الشعوب الهندأوربية. و يشير هوميروس في الإلياذة، إلى أن هيلينا عمدت إلى تحضير مشروب منشط من نبات القنب الهندي لزوجها ساعده في الخروج من الكآبة و الحزن الذي كان منغمسا فيهما[2].
 وهكذا، فمنذ حوالي القرن العشرين قبل الميلاد، عرفت الحضارة المصرية القديمة القنب الهندي[3]. ثم عرفت هذه الزراعة انتشارا كبيرا مع توسعات الرومان، حتى أن الإمبراطور غاليوس، خلال القرن الثالث الميلادي، نصح باستعمال القنب الهندي لضمان السعادة والحيوية.
كما أدى انتشار المسيحية إلى تحريم المواد المستخرجة من نبتة القنب الهندي من قبل الكنيسة، مما وضع حدا لانتشاره السريع خلال هذه الفترة. لكن إبان القرون الوسطى عادت زراعة القنب الهندي إلى سابق عهدها متخلصة من القيود التي فرضتها عليها الكنيسة، حيث  أصدرت هذه الأخيرة مراسيم تبيح استعمال القنبالهندي من أجل إنتاج الورق والزيوت، وكذلك الأدوية... وهذا مادفع Guttenberg إلى طبع أول إنجيل على الورق المستخرج من القنب الهندي سنة 1455م. كما أن سفن "كريستوف كلومب" التي إكتشف بها أمريكا سنة 1492م كانت أشرعتها وحبالها مصنوعة من مادة القنب الهندي[4].

جميع الحقوق محفوظة ل : ذ 'محمد بودواح*  عبد السلام بوهلال**  عبد النور صديق** جمال شعوان*** 

*مسؤول عن مختبر الدراسات والأبحاث في التنمية الترابية و الدكتوراه في إعداد المجال والتنمية الترابية وماستر علوم المجال– شعبة الجغرافيا-القنيطرة.
 **باحثان في الدكتوراه-وحدة الأرياف المغربية: المجال والانسان والتنمية- كلية الآداب القنيطرة.
 *****باحث في الدكتوراه كلية الآداب سايس فاس 



[1] عادل الدمدرداش (1982):الإدمان مظاهره وعلاجه، مجلة عالم المعرفة عدد 56، الكويت، ص 137
[2] مجلة معلمة المغرب (2004): الكيف، عدد20، ص 68-64
[3]مصطفى سويف (1996):المخدرات والمجتمع؛ نظرة تكاملية، مجلة عالم المعرفة عدد 205، الكويت، ص 34  
[4] مجلة معلمة المغرب (2004): مرجع سابق، ص68-64
 
Top