المجالات التي شملتها زراعة الكيف قبل الاستقلال

منذ تواجد الكيف في المغرب عرفت زراعته توسعا مجاليا كبيرا، لكن عبر مراحل وبشكل تدريجي.
أ- المرحلة الأولى إلى حدود 1920 : تشكل الأحداث السياسية التي عاشها المغرب في فترة الحماية من بين الأسباب المباشرة التي ساهمت في الرفع من المساحات المزروعة بالكيف، حيث وهي ساد فيها الاضطراب بشكل واضح لمجموعة من الأسباب منها:
- وفاة السلطان عبد الحفيظ؛
- بداية العمليات الإستعمارية الفرنسية الإسبانية الأولى على المغرب؛ فالمستعمر انشغل بوضع اللبنات الأولى للهيمنة، "تأسيس المؤسسات الإستعمارية، جلب المعمرين من الغرب...".
هذه الوضعية المتدهورة شجعت السكان على الزيادة في المساحات المزروعة بالكيف. يشير بول باسكون الى أن تصدير المغرب للقنب الهندي ارتفع من 100 طن سنة 1913 إلى 500 طن سنة 1920.[1]


ب- المرحلة الثانية 1920 - 1930 : بدأت الزراعة تنتقل إلى دواوير أخرى، (1926) مثل "تلرواق". لكن الانتشار ظل محصورا داخل قبيلتي كتامة وبني سدات.
وبالموازاة مع ذلك ستعرف هذه الفترة بعض الصعوبات في الانتشار الزراعي للكيف بسبب رفض هذه النبتة من طرف محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي أعلن "بأنها مخالفة لتعاليم القرآن الكريم"[2].
ج- المرحلة الثالثة من 1930 إلى حدود الإستقلال: عرفت زراعة الكيف امتدادات واسعة خاصة داخل المنطقة الاستعمارية الإسبانية لمجموعة من الأسباب أهمها[3]:
- صدور ظهير 1932 والذي جاء بعد اتفاقية دولية ضد المهربينk التي صادق عليها المغرب و فرنسا بينما رفضتها اسبانيا بامتناعها عن التوقيع، مما جعل فلاحي الشمال يزرعونها بدون عراقيل، عكس المنطقة الاستعمارية الفرنسية التي منعت بها الزراعة.
- حاولت السلطات الإسبانية حصر إنتاج القنب الهندي في ثلاث قبائل "كتامة؛ بني سدات وبني خالد." بسبب تعاقد شركة إسبانية مع فلاحي هذه القبائل لشراء جزء من المحصول"الكيف و الطابا" مع تأدية الضرائب على المنتوج الكيفي.
- ضعف الإدارة المركزية الإسبانية بسبب الحرب الأهلية( 1936- 1939). وهو ما سهل انتشار الزراعة في أماكن جديدة كدوار " إغماض" في عالية واد أمزاز و غيره.
كل هذه العوامل ساهمت في التسريع من عجلة انتشار الكيف، الشيء الذي دفع بالسلطات إلى محاولة وضع حد لهذا التزايد أو على الأقل التقليص من وثيرته؛ فسنت ظهير 1954 الذي يعضد ويقوي من مضمون ظهير 1932 ، لكنه كسابقه لم يشمل المناطق الشمالية للمغرب باعتبارها منطقة استعمارية اسبانية، وإذا كان هذا الظهير وضع نقطة نهاية لزراعة الكيف بالمنطقة الإستعمارية الفرنسية، فإنه بالمقابل شكل حافزا وسندا لتوسع الزراعة بأعالي جبال الريف، التي أصبحت المجال الوحيد لممارستها داخل المغرب.  


جميع الحقوق محفوظة ل : ذ 'محمد بودواح*  عبد السلام بوهلال**  عبد النور صديق** جمال شعوان*** 
*مسؤول عن مختبر الدراسات والأبحاث في التنمية الترابية و الدكتوراه في إعداد المجال والتنمية الترابية وماستر علوم المجال– شعبة الجغرافيا-القنيطرة.
 **باحثان في الدكتوراه-وحدة الأرياف المغربية: المجال والانسان والتنمية- كلية الآداب القنيطرة.
 *****باحث في الدكتوراه كلية الآداب سايس فاس




[1]PASCON  P (1977)/ : le Haouz de Marrakech, CRNC et INVA t2,  RABAT, 1977, p 412
[2] Observatoire Français des Drogues et des Toxicomanies (OFDT) (2001)  : Rapport sur la situation du cannabis dans le Rif Marocain (Juin-août 2001) p, 5
[3] MAURER G (1968) :  op cite ; p 56/55

إرسال تعليق

 
Top