إذا كانت المصادر التاريخية لا تذكر انتشار القنب الهندي (الكيف) بالمغرب إلا مع بداية القرن الثامن عشر، فإن الدراسات التي اهتمت بالموضوع لم تتفق على تاريخ محدد لدخول القنب الهندي إلى المغرب، ولا على الجهة التي قدم منها.
يرجع البعض أصل القنب الهندي المغربي (الكيف) إلى بداية القرن الحادي عشر. وهناك من يذكر القرن الخامس عشر الميلادي حيث جاءت به الهجرات العربية الوافدة على المغرب، منذ القرن السابع الميلادي[1]. كما وجدنا من يرجع تاريخ النبتة إلى القرن السادس، حيث جلبها السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي من بلاد السودان للاستعمالات الطبية (علوان؛ 2005). وهو التاريخ نفسه الذي يقر به (بودواح؛2002) مع اختلاف في أصل النبتة التي يرجعها إلى الهند حيث جلبها للمنطقة مغامرون كتاميون من هناك. بينما يرجأ (MAURER ; 1968)  دخوله للمغرب حتى القرن السابع عشر.
رغم كل هذه الاختلافات، فإنه لم ترد أية إشارة إلى وجوده من طرف ليون الإفريقي و MARMOL اللذان إختراقا جبال الريف، لكن حسن بن الوزان أشار إلى انتشار ظاهرة التدخين في مجالس فاس[2]، في إشارة لوجود القنب الهندي (الكيف) لأن التبغ لم يكن قد انتشر بعد بالمغرب.«وتذكر المصادر التاريخية أن السلطان مولاي علي، سنة 1734، كان "مخبولا خبلا تاما" من شدة تناوله للكيف، كما أن أحد مستشاري سيدي محمد بن عبد الله مات سنة 1772 نتيجة لمجونه ومبالغته في استهلاك الكيف. وحاول السلطان مولاي الحسن القضاء على الكيف بالمغرب فأصدر أمره بإحراق المزارع، وحسب المؤرخ الضعيف فإن السلطان مولاي سليمان أصدر في 1814 مرسوما يأمر فيه بقطع طابا و الكيف و إحراقهما في كل بلد»[3]



حسب محمد بن الطيب[4] فإن زراعة القنب الهندي (الكيف) ظهرت أو على الأقل رخص لها بجبال الريف منذ أواخر القرن التاسع عشر، من قبل السلطان المغربي الحسن الأول الذي سمح لخمس دواوير بقبيلتي كتامة وبني سدات بمزاولتها، منها دواران من قبيلة كتامة "بني عيسي" بجماعة عبد الغاية السواحل و"كريحة" بجماعة كتامة المجاورة[5].
 ويؤكد Mouliéras  على ممارسة سكان هذه المناطق لزراعة القنب الهندي «يزرعون القرويون هذه المساحات الصغيرة بالفول و العدس والحمص و الشنتية وقليل من الحبوب للإستهلاك الذاتي على الخصوص...كما أنهم يقومون بزراعة الكيف»[6].
إلا أن زراعة الكيف لم تعرف انتعاشا و تأطيرا في بلادنا إلا خلال عهد الحماية الفرنسية بالجنوب و الاسبانية بالشمال، وكما اشترطت الدول العظمي في عقد الجزيرة الخضراء بتاريخ 7 أبريل 1906 (في الفصل 72)، أن تكون زراعة و إنتاج الكيف محتكرة من طرف الدولة، وخلقت لهذا الغرض سنة 1910 شركة دولية تدعى”الشركة الدولية ذات المصالح المشتركة Régi co-intérssés المستفيدة من امتياز الاحتكار، وامتد نشاطها في عهد الحماية سنة 1912 إلى المنطقة المحتلة من طرف إسبانيا و المنطقة الدولية بطنجة.
 
جميع الحقوق محفوظة ل : ذ 'محمد بودواح*  عبد السلام بوهلال**  عبد النور صديق** جمال شعوان*** 
*مسؤول عن مختبر الدراسات والأبحاث في التنمية الترابية و الدكتوراه في إعداد المجال والتنمية الترابية وماستر علوم المجال– شعبة الجغرافيا-القنيطرة.
 **باحثان في الدكتوراه-وحدة الأرياف المغربية: المجال والانسان والتنمية- كلية الآداب القنيطرة.
 *****باحث في الدكتوراه كلية الآداب سايس فاس


[1] Nations unie office contre la drogue et le crime (2003) : MAROC ; Eenquête sur cannabis, p 41
[2]MAURER G (1968) :  Les paysans du haut rif central ;  R.G.M .N°14 P,55
[3]مجلة معلمة المغرب (2004): مرجع سابق، ص 68-65
[4] هو جزائري الأصل إعتمد مولييراس على شهاداته في تأليف كتابه المغرب المجهول، وجاب محمد بن الطيب المغرب مشيا على الأقدام لمدة 22سنة من 1872 إلى 1893 وساعده في ذلك هيئته كطالب للعلم، وأثناء رحلاته الطويلة عمد إلى تسجيل كل كبيرة وصغيرة عن قبائل ومدن الريف وجبالة في ذاكرته القوية. وكان من حين لآخر يتردد على مولييراس بوهران ويحدثه بالتفاصيل الدقيقة عن أسفاره.
[5] MAURER G (1968) :  op cite ; p 55  
[6] MOULIERAS.A (1899) : Le Maroc inconnu ; tom I ; p 9

إرسال تعليق

 
Top