يطلق مصطلح الريف الجغرافي على السلسلة الجبلية التي تمتد على شكل قوس في أقصى شمال المغرب من مضيق جبل طارق إلى الحدود المغربية الجزائرية. و تتميز جبال الريف بكونها وحدة جيولوجية مستقلة أضيفت إلى البناء الجيولوجي الإفريقي خلال فترة الزمن الثالث بتزامن مع جبال الألب. و لقد أكسب الامتداد المجالي لهذه الوحدة نوعا من التباين على مستوى الأشكال التضاريسية و الخصائص المناخية و السلوك الهيدرولوجي و التشكيلات
النباتية.

تعيش جبال الريف المغربية ازدواجية متناقضة بين اهتمام الباحثين و واقع التنمية؛ فبينما يسلط عليها الضوء من قبل الباحثين بكيفية مسترسلة، نراها بالمقابل تشهد تأخرا ملحوظا فيما يخص المشاريع التنموية. و يطرح هذا المجال إشكاليات كبرى (طبيعية و بشرية) تفسر جاذبيته القوية على الباحثين.
غداة الاستقلال ركزت الدولة مجهوداتها التنموية على القطاعات و المجالات التي توفر شروط الاستثمار المربح و التراكم المالي، بينما ضلت باقي المناطق على الهامش. و هي سياسة مبنية على منطق اقتصادي يؤدي في النهاية إلى توزيع المجال إلى مناطق منتجة نافعة قابلة لأن تدمج في الاقتصاد العصري، و مناطق هامشية، لا تتوفر فيها هذه الشروط.
تشكل جبال الريف جزء من هذا الهامش، فعلى الرغم من تدخل الدولة المبكر في مجال حماية البيئة و التنمية القروية في إطار مشروع "الديرو"، إلا أنها ظلت تعاني من تراكم مظاهر التأخر سنة بعد أخرى، لأن هذا التدخل جاء في إطار "استراتيجية اقتصادية تعتمد المقاربة القطاعية و التي لم تمكن هذه المناطق الجبلية من الاستفادة منها" (علي فجال 1996). و من أجل خلق نوع من الدينامية الذاتية و بحثا عن الاندماج السوسيواقتصادي عمد سكانها إلى الاعتماد على الاقتصاد الغير مهيكل و المعتمد أساسا على القنب الهندي و التهريب و الهجرة السرية.
المصدر : (مدونة جمال شعوان 2013)

 
Top