تتمة

1 - 2 النصوص القانونية المنظمة لمكافحة الكيف بعد سنة 1956.

إن المنطقة الشمالية بما في ذلك طنجة لم يطبق عليها ما تم تطبيقه في المنطقة الجنوبية ، إلا بعد صدور قرار نائب رئيس الوزارة ووزير المالية ووزير الصحة العمومية في11 يناير 1960، وظهير شريف رقم 1.60.138 في تتميم الظهير[1] الصادر في 20 شعبان 1373 الموافق ل 24 أبريل 1954. يمنع بموجبه زراعة الكيف بشكل نهائي في المنطقة الشمالية من المملكة المغربية.
 ومن أجل تقوية حجية منع الكيف في المغرب وسد النقائص الكثيرة التي اعترت الميدان التشريعي في هذا المجال، جاء ظهير[2] 28 ربيع الثاني 1394 الموافق ل 21 ماي 1974.المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين على هذه المخدرات[3]، إذ« يعاقب بالحبس من خمسة إلى عشر سنوات وبغرامة يتراوح قدرها من 5000 إلى 50000 درهم كل من استورد أو أنتج أو نقل أو صدر أو أمسك بصفة غير مشروعة المواد أو النباتات المعتبرة مخدرة» (الفصل الثاني من ظهير )1974[4].



وهكذا انتظر المغرب عدة قرون -إذا اعتبرنا القرن الخامس عشر هي بدايات الانتشار الأولى لزراعة الكيف به- حتى يصبح له قانون يحرم بصفة هذه الزراعة في كافة التراب الوطني، أي تغلغلت داخل مجتمعات المناطق الجبلية وأضحت تشكل لدى السكان  المصدر الرئيسي لدخلهم السنوي.
فالمنع جاء في ظرفية تاريخية حرجة بالنسبة للسكان المعتمدين على محصول الكيف في جميع الميادين، لهذا لم يكن من السهل القضاء عليه؛ لأن الأجيال، توارثته وكونت بصدده رصيدا ثقافيا هاما (صناعة الحبال؛ تغذية الدواجن ، سماد للأرض؛ استعمالات طبية...)، فضلا عن المرودية الاقتصادية المهمة للمنتوج. إلا ان هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لم يتم مراعاته، مما جعل القانون المذكور يفشل في انتزاع النبتة من أعالي الريف[5].
وبالإضافة إلى هذه المقاربة القانونية، لجأت االسلطات الحكومية إلى مقاربة إدارية، تمثلت في إحداث لجنة وطنية للمخدرات من أجل مكافحة المخدرات بموجب مرسوم رقم2.77.626 بتاريخ 19 شوال 1397الموافق ل31 أكتوبر 1977[6]، وهي هيئة وزارية تستوحي من توصيات منظمة الأمم المتحدة، وتعمل بتعاون الإدارة العامة للأمن الوطني و الدرك الملكي و القوات المساعدة و القوات المسلحة الملكية ومصالح الجمارك وشركة التبغ والسلطة المحلية[7]، وضعت تحت الرئاسة الفعلية لوزارة الصحة العمومية، تضم ممثلين عن الوزارات المهتمة بظاهرة المخدرات، وتتولى هذه اللجنة اقتراح إجراءات تطبيق الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية في مجال مكافحة المخدرات، وإعداد البرامج الإعلامية حول مخاطر المخدرات، وبحث الوسائل الكفيلة بتحقيق مكافحة فعالة للإنتاج والترويج غير مشروع. وحيازة وبيع ونقل واستعمال المخدرات[8] 

 جميع الحقوق محفوظة ل : ذ 'محمد بودواح*  عبد السلام بوهلال**  عبد النور صديق** جمال شعوان*** 
*مسؤول عن مختبر الدراسات والأبحاث في التنمية الترابية و الدكتوراه في إعداد المجال والتنمية الترابية وماستر علوم المجال– شعبة الجغرافيا-القنيطرة.
 **باحثان في الدكتوراه-وحدة الأرياف المغربية: المجال والانسان والتنمية- كلية الآداب القنيطرة.
 *****باحث في الدكتوراه كلية الآداب سايس فاس

[1] الجريدة الرسمية عدد 2512 بتاريخ 16/12/1960، ص 3751
[2] وهو التشريع المعمول به حاليا في ميدان المخدرات في القضاء المغربي
[3] الجريدة الرسمية عدد3214، بتاريخ 05/ 06/1974، ص 1525
[4] محمد بن يحيى(2002): قانون المخدرات و المؤثرات العقلية؛ منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة "نصوص ووثائق" العدد65؛ الطبعة الأولى؛ ص168
[5] عبد السلام بوهلال: (2006) الانسان والمجال والتنمية بجماعة عبد الغاية السواحل "إقليم الحسيمة"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الآداب القنيطرة
[6] الجريدة الرسمية عدد3390 بتاريخ 19/10/1977؛ ص3036
[7] كتاب أبيض، نونبر 1994 : مرجع سابق؛ ص 24
[8]محمد اديب السلاوي (1997): : مرجع سابق؛ ص 118 .

إرسال تعليق

 
Top